مؤسسة آل البيت ( ع )

414

مجلة تراثنا

وقال : * ( وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) * ( 1 ) ] ( 2 ) . ثم ذم الكثرة فقال : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * ( 3 ) . وقال : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( 4 ) وأكثرهم لا يشعرون ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 44 . * ( وتنسون أنفسكم ) * صدر الآية * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * . والمراد بالكتاب القرآن على تقدير أن يكون الخطاب لطائفة من المسلمين ، فإن فيه الوعيد على ترك البر والصلاح ومخالفة القول العمل ، مثل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) * [ سورة الصف 61 : 2 ] أو التوراة على تقدير أن يكون الخطاب لأحبار اليهود ، فإن الوعيد المذكور موجود في التوراة أيضا كما قيل . ( 2 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي . ( 3 ) سورة الأنعام 6 : 116 . " ثم ذم الكثرة " أي الكثير إطلاقا ، وإنما ذكر ( عليه السلام ) ذلك ردا مما يتوهم أكثر الخلق من أن كثرة من يذهب إلى مذهب من شواهد حقيته ، أو لأنه ( عليه السلام ) لما بين أن العقلاء الكاملين يتبعون الحق فربما يتوهم منه أنه إذا ذهب أكثر الناس إلى مذهب فيكون ذلك المذهب حقا لوجود العقلاء فيهم ، ويلزم من ذلك بطلان ما ذهب إليه الأقل كالفرقة الناجية ، فأزال ( عليه السلام ) ذلك التوهم بأنه لا يلزم من الكثرة وجود العقلاء فيهم ، فإن أكثر الناس لا يعقلون . * ( عن سبيل الله ) * أي عن دينه وشرعه في الأصول والفروع . ( 4 ) سورة الأنعام 6 : 37 . ( 5 ) اقتباس بالمعنى من آي القرآن الكريم . على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .